أحمد بن محمود السيواسي

240

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا ويحرمون الانتفاع بها ، وهي البحيرة ، وقال أيضا ( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) أي ليبدلن ما خلقه اللّه لحكمة كالخصاء في البهائم والآدميين لرغبة الخلق فيهم ، قيل : جوز بعض العلماء في البهائم « 1 » ، لأن فيه غرضا صحيحا ، وحرمه في الآدميين حتى كره شرى الخصيان واستخدامهم لمنع « 2 » الرغبة في خصائهم ، وقيل : هو الوشم « 3 » وغيره ، قال عليه السّلام : « لعن اللّه الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات المغيرات خلق اللّه » « 4 » ، والواشمات هن اللاتي ينقشن « 5 » على أعضائهن ، والنامصات هن اللاتي ينتفن الشعور من وجوههن ، فقال تعالى ( وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي من يعبد « 6 » الشيطان ويطيعه ويترك أمر اللّه وطاعته ( فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ) [ 119 ] أي غبنا بينا بترك الحق النافع واختيار الباطل الضار . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 120 ] يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 120 ) ( يَعِدُهُمْ ) أي يخوفهم الشيطان بالفقر حتى لا ينفقوا في خير ولا يصلوا رحما ( وَيُمَنِّيهِمْ ) أي يخبرهم بالباطل بأن لا ثواب لهم في عمل الخير ( وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ) [ 120 ] أي باطلا وهو ما يوسوسهم به من طول العمر ونيل الدنيا وغير ذلك . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 121 ] أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) ( أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ) أي تلك الطائفة مستقرهم في الآخرة نار جهنم ( وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ) [ 121 ] أي مخلصا ومهربا . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 122 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 ) ثم أخبر عن حال المؤمنين في الآخرة فقال ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) بأداء الفرائض والانتهاء عن المحارم ( سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ) نهر من ماء غير آسن ، ونهر من لبن ، ونهر من خمر ، ونهر من عسل مصفى ( خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) أي لا ينتهي عمرهم فيها ولا يتغير حالهم الحسنة من التنعم بالمستلذات باطمئنان القلوب ( وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ) مصدر مؤكد لنفسه ، ومصدر مؤكد لغيره ، وقيل : يجوز أن يكون « حَقًّا » حالا من « وَعْدَ اللَّهِ » « 7 » ، أي وعدهم اللّه هذا كله وعدا صدقا أو كائنا منجزا لا خلف فيه ، وفائدة هذه التأكيدات معارضة مواعيد الشيطان الكاذبة لإقرانه بوعد اللّه الصادق لأوليائه ترغيبا للعبادة في إيثار ما يستحقون به تنجز « 8 » وعد اللّه على ما يتجرعون في عاقبته غصص إخلاف الشيطان مواعيده لكذبها ، ثم قال بالاستفهام لنفي الأصدق « 9 » من سوى اللّه تعالى ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ) [ 122 ] أي قولا ووعدا في مبالغة في التوكيد ليتركوا مواعيد الشيطان ويرغبوا في مواعيد الرحمن . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 123 ] لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) قوله ( لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ ) أي ليس ما قدرتم في أنفسكم من استحقاق الثواب الذي وعده اللّه لعباده بشهواتكم

--> ( 1 ) وهذا مأخوذ عن البغوي ، 2 / 160 . ( 2 ) لمنع ، ب م : بمنع ، س . ( 3 ) عن ابن مسعود ، انظر الكشاف ، 1 / 273 . ( 4 ) أخرجه البخاري ، اللباس ، 82 ، 84 ، 85 ، 87 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 273 . ( 5 ) ينقشن ، ب م : تنقشن ، س . ( 6 ) يعبد ، س م : تعبد ، ب . ( 7 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن البيضاوي ، 1 / 238 . ( 8 ) تنجز ، ب : بتنجز ، س ، تنجيز ، م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 273 . ( 9 ) الأصدق ، ب م : الأصدق ، س .